السيد جعفر مرتضى العاملي
349
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بحقيقة سلوكهم ، وبواقع نواياهم ، وبما تكنّه ضمائرهم . . لأن معرفة الناس بذلك سوف تجر لهم الداء الدوي ، والبلاء الظاهر والخفي . . ه : وأما الأخوّة التي ينشدها النبي في الوزير : فقد تعني فيما تعنيه الأمور التالية : أولاً : المساواة . . والاشتراك . . والمماثلة في الميزات . . والشبه في الصفات . . ولذلك نلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كما ذكر المؤرخون كان يؤاخي بين كل ونظيره ، ممن هو أقرب الناس إليه في الخُلُق ، وفي السيرة ، وفي الطموح ، وفي المستوى الفكري والعقلي ، وسائر الصفات . مع العلم : بأننا لا نجد ملكاً يعترف لأي مخلوق ، سواء أكان وزيراً أو قريباً أو حتى ولداً بالمساواة معه في الصفات والأخلاق ، وسائر الميزات . بل هو يعطي لنفسه مقاماً متميزاً عن الناس كلهم ، ويسعى لتعمية الأمر على الناس ، ويتوسل إلى ذلك بأساليب شتى من الإبهام والإيهام ، والادّعاءات الزائفة ، والمظاهر الخادعة . ثانياً : إن هذا التشابه أو التقارب في الميزات من شأنه : أن يفرض تساوياً في الحقوق لكل منهما بالنسبة لأخيه الآخر . . وهذا مرفوض أيضاً في منطق أهل الدنيا ، فإن الرؤساء والملوك فيها ، إن لم يجدوا لأنفسهم خصوصية ، فلا بد من انتحالها ، والتظاهر بما يوهم الخصوصية . كما ألمحنا إليه . . فكيف يمكن أن يرضوا بالمساواة مع غيرهم في الحقوق والمزايا ؟ ! و : إن استثناء النبوة في كلام رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن وزارة علي « عليه السلام » يفيد : أن المراد بمنزلة هارون من موسى : هو سائر مراتبها ، ومختلف متعلقاتها . أي أن هذا الاستثناء يفيد عموم المنزلة وشمولها لكل